اسماعيل بن محمد القونوي
103
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
محذوف « 1 » أي فذاك جزاءهم في الدنيا ولهم جزاء في الآخرة هو أشد وأبقى ويدل عليه قوله الآتي بمعنى أن نعذبهم الخ . قوله : ( ويجوز أن يكون جوابا لهما بمعنى أن نعذبهم في حياتك أو لم نعذبهم فإنا نعذبهم في الآخرة أشد العذاب ) جوابا لهما بمعنى أنه جواب ساد مسد الجوابين كما قال صاحب الكشاف في بعض المواضع وهو ساد مسد جواب القسم والشرط وحاصله أنه جواب أحدهما والآخر محذوف دل عليه لمذكور بعينه وهذا مراد من قال ومعنى كونه جوابا لهما أنه جواب لكل منهما استقلالا لا لمجموعهما بأن يجعل الشرطان بمنزلة شرط واحد لأنه في العطف بالواو دون أو وإن كانت للتسوية وما ذكر في سورة الرعد وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ [ الرعد : 40 ] الآية من الجزاء صاحب الكشاف فإلينا يرجعون متعلق بنتوفينك وجزاء نرينك محذوف تقديره فإما نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب وهو القتل بيوم بدر فذاك أو أن نتوفينك قبل يوم بدر فإلينا يرجعون يوم القيامة فننتقم منهم أشد الانتقام ونحوه قوله تعالى : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [ الزخرف : 41 ] أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [ الزخرف : 42 ] . قوله : ويجوز أن يكون جوابا لهما الخ ولم يتعرض لهذا الوجه صاحب الكشاف هنا قال الطيبي تفسير صاحب الكشاف إذن بأن العذاب الواقع في الدنيا يهتم بشأنه معقود به آلهة لأن معنى فذاك فذاك مناك ومطلوبك وأما الأخروي فلا بد من كينونته وتفسير القاضي دل على الاهتمام بشأن الأخروي والدنيوي إن وقع أو لم يقع سواء وصاحب الكشاف فسر ما في الوعد بما يوافق تفسير القاضي حيث قال فإما نرينك وكيف ما دارت الحال أريناك مصارعهم وما وعدناهم من إنزال العذاب عليهم أو توفيناك قبل ذلك فما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة فحسب وعلينا لا عليك حسابهم وجزاءهم حيث جعل أريناك وتوفيناك بيانا للأحوال الدائرة وأوقع قولهم فما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة فحسب المعتر عن قوله تعالى : إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [ الشورى : 48 ] جزاء للشرط ثم قال الطيبي فإن قلت ما الفرق قلت بين المقامين بون بعيد لأن الجزاء في الوعد مختص بالنبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ودال على الردع عن توقع الحساب والعقاب وأن عليه تبليغ الرسالة والجزاء ههنا مختص بالكفار ولذلك ما جوز أن يكون جوابا لقوله : نُرِيَنَّكَ [ غافر : 77 ] ولا له ولقوله نتوفينك معا لأن هذا المقام مقام التسلية والتصبير على أذى القوم والتشفي عنهم مطلوب ولا سيما قد فازوا بمباغيهم يوم بدر وقضية النظم تساعد هذا التقرير وذلك أن قوله تعالى : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [ غافر : 77 ] متصل بقوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ [ غافر : 69 ] وقوله فسوف يعلمونهم لسوء عاقبة عنادهم وكفرهم إذ الاغلال في أعناقهم والصبر على أذاهم فإن اللّه وعد المؤمنين أن يشفي صدورهم بالانتقام منهم في الدنيا فإما نرينك بعض ذاك فذاك مناك أو نتوفينك فإلينا يرجعون فيصلون إلى ما أوعدناهم وأعددنا لهم من الخزي والنكال وجر السلاسل والاغلال والسحب إلى جهنم والسجر في النار فبئس المآل .
--> ( 1 ) إذ الجزاء لا يكون إلا جملة .